المنجي بوسنينة
34
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
في ذلك الوقت وهو عزّ الدين بن عبد السلام بالضلال ، وذلك بسبب بعض الأفكار الكلامية لكونه أشعريّا ، فاستدعاه الملك الأشرف ليمثل أمامه ، وطلب منه أن يعد فتوى بشأن المواضيع التي اتّهم فيها ، وعندما قرأ الفتوى على علماء دمشق غضب الأشرف ، فأعد ابن الحاجب فتوى يدافع فيها عن عز الدين بن عبد السلام وطلب من العلماء التوقيع عليها ثمّ عرضها على الأشرف [ السبكي ، الطبقات الكبرى ، 8 / 218 ، 230 ] . وهذا الموقف أبان عن شجاعته وعن تجرّده العلمي . ففي عام 638 ه / 1240 م اتّفق كل من صاحب دمشق عماد الدين إسماعيل وصاحب الكرك الناصر داوود وبعض الأمراء الأيوبيين ضدّ آخر سلاطين بني أيوب وهو السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب . ولفتح الطريق أمام الصليبيين تركوا لهم صيدا ، وطبرية ، وصفد ، وكوكب ، والقدس ، وعسقلان . وقد وقف عز الدين بن عبد السلام كبير خطباء الجامع الأموي ضد هذه الخطوة ، ونزع عماد الدين إسماعيل من الخطبة فكانت النتيجة أن أودع السجن ، وكان ابن الحاجب من المؤيّدين لعز الدين في هذه الحادثة فالتحق به في السجن [ السبكي ، نفس المصدر ، 8 / 210 ؛ أبو الفداء ، المختصر ، 3 / 169 ، 183 ] . ثمّ أطلق سراحهما بعد أن اجتاح الغضب أواسط الناس ، وبعد أن خرج من السجن عاد ابن الحاجب إلى القاهرة وواصل دروسه في المدرسة الفاضلية ، وتخرّج على يديه عدد كبير من طلاب العلم ، ومن أشهر من تتلمذوا عليه ابن مالك ( 600 ه / 1203 م - 672 ه / 1274 م ) صاحب الألفيّة ، ورضي الدين القسنطيني ( 607 ه / 1210 م - 695 ه / 1295 م ) . وقد كان حسب السيوطي من كبار أئمّة العربيّة بالقاهرة . وهو أحد شيوخ أبي حيّان النّحوي ، وعبد الواحد الزملكاني ( ت 651 ه / 1253 م ) ، وأبو شامة المقدسي ، وابن المنير ، وعبد العظيم بن عبد القوي المنذري . . . وفي أواخر حياته استقرّ ابن الحاجب في الإسكندرية ، وبعد فترة توفّي بها وذلك في 26 شوّال 646 ه / 11 فبراير 1249 م ، ودفن بالقرب من مقبرة ابن أبي شامة خارج باب البحر . ويوجد ضريحه اليوم في الطابق السفلي من مسجد أبي العباس المرسي . ولعلّ من أوضح سمات التفكير اللغوي في مصنّفات ابن الحاجب النحويّة قوّة التفسير ومنطق التحليل الذي طبع منهجه في الكتب التي وصلتنا . ورغم اختصار القواعد وتلخيصها في « الكافية » و « الشافية » فقد وردت الآراء في قالب نصوص تتضمّن في أوضح عبارة القواعد الأساسيّة حول أقسام الكلم والإعراب والبناء ، والعوامل والوظائف النحويّة ، ومعالجة عناصر الجملة ومختلف خصائصها ووصف الصيغ الاسميّة والفعليّة والحرفيّة . وقد اهتمّ بمظاهر التعريف والتصنيف والتفسير اهتماما تبدو فيه نزعته العقليّة المحدّدة للمشاغل اللغويّة اللفظية على مختلف الدلالات النحويّة . ويتجلّى في هذا الكتاب ضرب من التبلور النهائي لأصول النحو العربيّ ينفرد به ابن الحاجب من حيث العرض والتبويب والتأويل . وعرف بأنّه خالف النحّاة في عدد من القضايا والمسائل . وقدّم إشكالات ونظرات في علوم العربيّة أضاف